علي الأحمدي الميانجي
112
التبرك
جعل الشعر في الحنوط ، في حديث أنس بن مالك ، ووصية معاوية بن صخر ( وإن كان رياءً أو تظاهراً ) . ويستفاد من هذه الأحاديث أيضاً حكم التوسل والاستشفاء ؛ إمّا صريحاً ، أو من أنّ حقيقة التبرّك هي التوسّل كما تقدّم بيانه . ودلالتها على تبرّكهم بالشعر واستشفائهم ممّا لا يخفى على أي إنسان ، إذ تقسيمه صلى الله عليه وآله الشعر ، وتقاسمهم له ، وتنافسهم فيه ، وحفظهم له ، والإيصاء بالتحنيط به ، أو جعله في الطيب ، كلّ ذلك إنّما هو للتبرّك به ، وأصرح من ذلك عمل أهل المدينة ، وأمّ المؤمنين أمّ سلمة رضي اللَّه عنها . تبرّك التابعين بشعره صلى الله عليه وآله : 1 - عن عكرمة بن خالد قال : عندي من شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مخضوب « 1 » . 2 - عن يحيى بن عباد عن أبيه قال : كان لنا جلجل من ذهب ، فكان الناس يغسلونه وفيه شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : فتخرج منه شعرات قد غيرت بالحناء والكتم « 2 » . 3 - عن عثمان بن حكم قال : رأيت عند آل أبي عبيدة بن عبد اللَّه بن زمعة شعرات من شعر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مصبوغاً بالحناء « 3 » . 4 - حينما حضرت عمر بن عبد العزيز - الخليفة الأموي - الوفاة ، دعا بشعر من شعر النبي صلى الله عليه وآله ، وأظفار من أظفاره ، وقال : إذا مت فخذوا الشعر والأظفار ، ثمّ
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 1 : ق 2 : 139 عكرمة هو ابن خالد بن سعيد المخزومي مكي معروف من مشيخة ابن جريج مات قبل العشرين ومائة ( ميزان الاعتدال 3 : 60 ) . ( 2 ) الطبقات الكبرى 1 : ق 2 : 139 . لعلّه يحيى بن عباد بن هاني المدني تلميذ ابن جريح ، أو يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير أو يحيى عباد السعدي . ( 3 ) الطبقات الكبرى 1 : ق 2 : 139 . عثمان بن الحكم الجذامي ، شيخ عبد اللَّه بن وهب .